الاثنين، 22 يناير 2018

اميركا.. لكل موسيقى قصة

أميركا.. لكل موسيقى قصة
أحمد ناصر
العنوان الذي ذكرته في مقالي هو جملة ذكرها الفنان الفلوكلوريالأميركي ديفيد هانزر عاشق الغيتار كما وصف نفسه، في الأمسيةالجميلة التي أحياها في مسرح دار الآثار الإسلامية ليلة أمس الأول، فيالبداية قلت لنفسي إن هانزر يبالغ في وصفه كما هي عادة الأميركيينفي الاستعراض الفني والإعلان الدرامي عن أعمالهم، ولكن.. في نهايةالأمسية اقتنعت تماما برأيه ووجدت نفسي أقف مع الحضور لنحييه علىما قدمه لنا من متعة فنية وثقافة جديدة عن الموسيقى، وصدق في كلمته«لكل موسيقى قصة».
قدم هانزر تسع مقطوعات موسيقية بمصاحبة الغيتار، هذه الآلة تفتح لناأبواب التاريخ الأميركي والكاوبوي وكأننا نجلس في تكساس أو أورلينزأو كاليفورنيا ونشاهد شجر الصبار ونتوقع ظهور مجموعة من الأبقارتركض في الصحراء، هذه هي الصورة التي كنت أشعر بها في بدايةالعزف، المقطوعة الأولى كانت تعريفية للحضور بالغيتار وجماله وروعته،وهو حقا رائع عندما تستمع إليه بأصابع أميركية فهم يعرفون كيفيروضونه، أما المقطوعة الثانية فكانت للسلام، قال هانزر «بداية أميركاكانت متأخرة عن البقية القارات، ولذلك شهدت أراضيها عدة حروب،وكان الناس فيها يبحثون عن السلام، هذه المقطوعة التراثية مأخوذة منروح أولئك الناس الذين كانوا ينادون بالسلام، إنها تحكي حكاية حزينة ولكنها وضعت لنا أسسا للسلام، أنا أحييهم مع أنهم بعيدون عن عالمنا».
المقطوعة الثانية إلى الذين يعملون بجد واجتهاد، قال هانزر «كثيرونيعملون في أميركا والعالم كله بجد واجتهاد، ويتعبون كثيرا لكي يعيشوافي راحة وحققوا من أجل ذلك الهناء والعيش الطيب لهم ولغيرهم، هذهالمقطوعة لهم لأنهم خلقوا حياة كريمة.. وهي تحتاج إلى الموسيقى لكيتزدان وتجمل» والمقطوعة الثالثة كانت مختلفة فهي تعتمد على السرعةوالحركة والتموج.. وهي خاصة للأطفال الذين يعيشون في حالات خاصةربما تعيقهم عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
المقطوعة التالية عنوانها "لا تكن فظّا" وهي مستمدة من الحالة الاجتماعية التي يعيشها غالب الماس في تكساس، هانزر عاش في تكساس عددا من السنوات، شاهد فيها طبيعة اجتماعية خاصة.. الناس يعيشون في صراع وضرب في الشوارع وألفاظ غير لائقة وطريقة صعبة، ولكن مع مرور الوقت اضطروا للتعايش معها فليس من الممكن أن تبات في بيتك من دون أن تغلق الباب بمتاريس واقفال غليظة، هذه الحالة دفعته لتأليف هذه المقطوعة، وهي تعتمد على العزف بالوتر الخامس المتخصص بصوت رقيق عذب غير مستفز.
التالية هي مقطوعة مهمة، حكى هانزر قصتها "شاهدت طفلا صغيرا يبكي ويقول "لماذا أنا لاجيء ولدي بيت؟!" أهدي هذه المقطوعة لكل لاجيء وأسميتها "اللاجئون" أما التي بعدها فعنوانها "محمد صالح" يقول هانزر عنها "عندما زرت مخيما للاجئين في الصومال، كان يقودنا رجل صالح اسمه محمد صالح، قبيل وصولنا إلى المخيم هجم على سيارته عدد من الرحال ورموه بالرصاص وقتلوه على الفور، فألفت له هذه المقطوعة وهي خاصة بكل ضحايا الحروب الاهلية، استمديتها من روح الموسيقى التي كان يعزفها الأميركيون في الأرياف لموتاهم بسبب الحرب الاهلية.
المقطوعة قبل الاخيرة لها قصة خاصة، كان الاميركيون يغنون حزنا عندما يفقدون عزيزا، لا سيما في الكنيسة وكانت لهم موسيقى خاصة، طورتها بعد أن فقدت اخي الأكبر.. أصغره بعشر سنوات عشنا معا حياة جميلة ولكن بسبب ظروف العمل لم نر بعضنا اكثر من عشرين سنة، ثم وصلتني رسالة تقول إنه توفي، فتذكرت تلك الموسيقى التي كنا نسمعها صغارا في الكنيسة عندما كانوا يعزفونها عندما يفقدون عزيزا، وهي ليست تراجيدية.. بل موسيقى تعبر عن مدى الحب المكنون في القلب، أما الموسيقى الاخيرة فهي خاصة لمن بلغ سن الاربعين.

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...