عفواً.. في بيتنا مجنون!
يكاد يصيبنا الجنون عندما نشاهد الدراما المحلية والعربية في رمضان لهذا العام، هذه ليست مبالغة بل حقيقة اتفق عليها عدد من الجمهور الذين التقيت بهم وأنا أتابع الدراما والمسلسلات والبرامج التلفزيونية في رمضان الكريم، ولست أبالغ حين أقول بأن الجنون كان سمة من سمات الأعمال الدرامية لهذا العام.
أشهر مسلسل حتى الآن هو «لا موسيقى في الأحمدي» تأليف منى الشمري، العمل مكتوب بإتقان وحرفية عالية.. ومن ضمن الأدوار المهمة بالرغم من أنها جانبية وليس لها تأثير كبير في سير الأحداث هو عكش -يقوم بدوره عبدالله الرميان- ودوره ابن انتصار الشراح (بزه) عكش شاب مجنون خفيف العقل، يعتمد على أمه اعتمادا كليا، وتزوج من امرأة متزوجة ولديها بنت عاشت معها في منزل والدته بزه، مساحة الدور لعكش كبيرة بالمقارنة مع تأثير شخصيته.
مسلسل آخر يعتبر من الأعمال التي حققت نجاحا في هذا العام وهو «الديرفة» شهد هذا العمل عودة هيفاء عادل إلى الشاشة، ومعها في البطولة محمد المنصور، ويشاركهما البطولة عبدالرحمن العقل ولكن بدور لا يتناسب مع نجوميته ومكانته الفنية، على الأقل إلى الحلقة الرابعة والعشرين، لأن دوره بالكامل لم يخرج من مجرد شاب مجنون عقله بسيط يتحرك في الفرجان ويحب بنت (غدير سبتي)، ولكن ظهوره في المسلسل كثير في الوقت الذي ليس له تأثير مباشر في الأحداث الرئيسية في المسلسل.
في مسلسل «أمنيات بعيدة» نجد مجنان وليس واحدا، غدير سبتي وحمد العماني.. الفنانان لهما مكانة فنية مهمة في جيل الشباب، وجمهورهما كبير.. غدير فتاة تكتنز داخلها سرا لم نعرفه إلى الآن، وتحرص هدى حسين بشخصيتها الطاغية القوية أن تخفيها عن الناس، وحمد شاب كئيب يجلس في بيت الحضانة يعشق الأدب والكتابة والتأليف، وجود هذين الفنانين على المستوى الفني ليس مهما جدا، لأن طوال أربع وعشرين حلقة لم يخرجا من نمط واحد وأسلوب واحد، غدير نائمة أو تشرب الدواء، وحمد يخرج من غرفة الحراسة ويجلس على مكتب قريب ويكتب، ومع هذا فإن ظهورهما كثير في الحلقة.
شهد الكندري فنانة شابة، تلعب دور فتاة مجنونة لأول مرة وذلك في مسلسل «وما أدراك ما أمي» ويتمثل دورها هنا في أنها ابنة إلهام الفضالة ومحمد العجيمي وهي مجنونة، إلى الآن لم يتضح سبب كونها مجنونة وتأثير هذا في السياق الدرامي مع أننا في الحلقة الرابعة والعشرين، كل ما نشاهده هو ظهورها وهي تحمل دمية صغيرة بين يديها وتهز رأسها، والأكشن الوحيد الذي قامت به هو هروبها من البيت.
هذا العدد الكبير نسبيا من الشخصيات المجنونة في الدراما أصابني بالذهول، ما السبب في ازدياد عدد المجانين في مسلسلاتنا، وما هو الهدف من وجودهم دراميا.. لا نختلف بأنهم كانوا ولا يزالون موجودين، ولكن ينبغي أن يكون هناك سبب لوجودهم في المسلسل، وليس لمجرد الظهور كشخصية طبيعية في المجتمع، المجنون كراكتر مهم وحيوي في القصص وله تأثير كبير.. ولكن يجب أن يكتب بدقة وعناية لكي لا يكون وجوده فقط لكي نقول «في بيتنا مجنون».. يجب أن نحترم المجانين ونقدمهم بصورة جيدة.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق