الأحد، 7 يوليو 2024

مواقف


= حدّثت عائشةُ أم المؤمنين رضي الله عنها بحديث طويل منه:
قالت: 
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"إن الله أذن لي في الخروج و الهجرة"
قالت: 
فقال أبوبكر: الصحبة يا رسول الله؟
قال: الصحبة
قالت: 
فوالله ما شعرتُ قط قبل ذلك اليوم
أن أحداً يبكي من الفرح 
حتى رأيتُ أبا بكر رضي الله عنه  يومئذ يفرح.
_هذا جزء من حديث طويل_

ما شعور أبي بكر رضي الله عنه حينها
ما الذي يفرحه، و يجعله يبكي من الفرح
هروب و مطاردة، 
و جُعْلُ مائة ناقة لمن يدلي بمعلومات عنهما
ثم يفرح هذا الفرح !!

ما هذا الموقف العظيم من أبي بكر رضي الله عنه
نحن الآن نحكي الحدث عابراً
و لكنه والله إنه لمن أعظم المواقف يومها
يخرج و يفرح بهذا الخروج 
بالرغم من كل هذه المخاطر
يخرج مع رجل، قومُه يريدون قتله
و يخرج لقوم، لا يعرف منهم إلا عهداً قالوه بخفاء
إنه الصدق، إنه اليقين، 
إنه الحب
إنه أبوبكر

= موقف سراقة و المائة ناقة تكون ملكا له
لو قال أو أشار بإماءة 
لكنه أخفى عنهم
لما رأى من النبي صلى الله عليه و سلم من التأييد الإلهي
و النصر المبين الذي لا يلبث أن يظهر

رجع و صار يردّ عنهما الطلب
لا يلقى أحداً إلا ردّه
ما شعوره حينها
يرى الأبل بين يديه بلحظة لو أخبر بكلمة
لكنه على يقين بأن كل تلك الأبل ستسوخ بالرمل
كما ساخت أرجل فرسه
هو بين تفكير عقله و دهائه
و بين يقين قلبه، 
الذي رأى الحقيقة، و إن لم يعش منها شيئاً
فقد رأى قلبُه الحقيقة
و صدقها عقله
و آمن بها بكل جوارحه
فعوّضه الله خير الدارين

= ما موقف أم معبد و هي ترى أثر زيارة هذين الرجلين لخيمتها
رجلان مطاردان، تلحقهما سرية كاملة 
بمجرد مرورهما عندها
ترى شاتها الهزيلة
تدرّ اللبن فتملأ الحائل تلو الحائل

ما شعورها و هي ترى هذين الرجلين
ينثرون الخير و البركة على خيمتها
بل على كل حياتها
و حتى بعد مماتها
و يبقى حديث خيمتها يُروى على مر العصور
هل كانت تدرك أم معبد ذلك؟
لكن بكرمها أكرمها الله ذلك 
امرأة عرفت الخير في أعين الناس
و خبرت حقيقة الدنيا

= كانوا ينتظرون اليوم تلو اليوم
يتعاهدون الأماكن المحتملة

حتى إذا جاءهم البشير
خرجت المدينةُ كلها عن بكرة أبيها
خرجت تستقبل الرجل الذي لم يره منهم
سوى بضع و سبعون رجلاً و امرأة
عاهدوه بأن يفدوه بأموالهم و أنفسهم
دون أن يخالطوه أو يعيشوا معه
كيف ألقى الله تعالى  هذا الحب في قلوبهم
حتى قبل أن يلقوه

كيف كان استقبالهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم
كيف كانت تلك الليلة بالمدينة
كيف كان حال أهلها
كيف تسابق أهلها لضيافة رسول الله
كيف كان استقبال أبي أيوب للنبي صلى الله عليه و سلم

كانت تلك الليلة نتيجتها ذلك الحديث العظيم
" أفلا ترضون يا معشر الأنصار 
أن يذهب الناس بالشاة و البعير
و ترجعون برسول الله في رحالكم"

و مضت الدنيا، و فَنَتْ الشاة و البعير
و بقي حبّ رسول الله صلى الله عليه و سلم للأنصار
و حبهم له
و بقي حب  جميع المسلمين لهم
فمن أراد زيارة رسول الله صلى الله عليه و سلم
عليه أن يذهب للأنصار، 
يذهب لهم في ديارهم

مضى بيت أبي أيوب الأنصاري
و قد لا يُعلم مكانه الآن
و بقي قبره  تُقام الحروب من أجله
بقي في أجمل بقعة في العالم 
يتوسط الدنيا كلها، شرقها و غربها
تحميه أعظم دولة
بقي قبره دليلاً 
على  أن الإيمان بالله تعالى
يدكّ الحفاةُ 
قلاعَ أكبر الإمبراطوريات

و بقي النشيد الجميل
طلع البدر علينا
نشيدة خير للمسلمين بداية كل سنة
أملا و دعوة لله تعالى
بأن يطلع البدر على المسلمين
فينير طريقهم للجنّة.

و كل سنة و أنتم بخير و أمان و إيمان

السبت ٦ / ٧ / ٢٠٢٤
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٥ هـ
فقد مضى على تلك الليلة 
١٤٤٥ سنة
محمد ناصر الخارجي
مشرف __ الكويت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...