الخميس، 30 مايو 2019

 «التراثيات» أيقظت الزمن الجميل

تعرض المحطات الفضائية العربية أكثر من سبعة مسلسلات تراثية، استمدت قصصها من التراث العربي القديم، ولم تنحصر المسلسلات في مكان دون آخر.. ولكنها شملت الوطن العربي كله من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، غالب الفضائيات العربية فتحت كنوز تراثها وأخذت منه روائع كانت مخبئة في جوانبه المختلفة ومختفية في زوايا سنينه التي غطاها التراب وعلاها الغبار.
«العاصوف ٢» يعرض في mbc وهو من الأعمال التي وثقت العام الماضي لحقبة الثلاثينات في المملكة العربية السعودية، كشفت لنا الغطاء عن قصص وسوالف من داخل الأسرة والبيئة السعودية، في الجزء الثاني تابعت كشف تراث وتاريخ المملكة وأهلها، فدخلت السبعينات والثمانينات وكشفت أحداثها للجمهور ليطلع على كنوز كانت مخبئة في صناديق مغلقة، أخرجها الكاتب الراحل دعبدالرحمن الوايلي بقلمه الرشيق وإحساسه البديع، وعرفنا كجمهور ماذا كانت تخبيء البيوت الصفراء القديمة والمنازل الأحدث عندما تطورت الرياض.
«لا موسيقى في الأحمدي» طاف بنا في تاريخ مهم جدا لدولتنا الحبيبة الكويت، إنها مدينة الأحمدي.. حيث النفط والحضارة الأوروبية ممثلة في الإنجليز عندما كانوا يعيشون فيها وسط أهلنا وناسنا، هذا العمل فتح لنا صندوقا مبيتا قديما كان مخبئا في زاوية المتحف الوطني الثقافي، في ذاكرتنا الجميلة وسوالف أجدادنا وجداتنا، الذين عاشوا وسط النفط والإنجليز واختلطوا بهم، وتعلموا من حضارتهم الكثير.
«الديرفة» مسلسل كويتي تراثي، يعرض في عدد من القنوات الفضائية الخليجية، يستعرض فترة ربما لم يتطرق لها الكثيرون وهي فترة الخمسينات، يومها كان أهل الكويت يعيشون بين البحر والنفط، بعد أن توقف الغوص على اللؤلؤ، وبين بيوت الطين والإسمنت المسلح عندما ترك الكثير منهم مناطق جبلة وشرق والأوسط والمرقاب، وذهبوا إلى الشامية والدسمة وحولي، هذه القصص جعلت هذا المسلسل مختلفا عن بقية الأعمال التي شاهدناها من قبل، خاصة وأن جرأة الفنانة القديرة هيفاء عادل كشفت لنا جانبا مهما وثروة طالما تمنينا أن نعرفها أو تُكشف لنا وهي التراث الغنائي الذي كانت تقوم به النساء.
«حدود الشر» بطولة القديرة حياة الفهد.. من الأعمال التي تكشف جانبا من تراث الكويت المرتبط بالعلاقات الاجتماعية بينها وبين البصرة في العراق، مع أن هذا الجانب من التاريخ قدمته الفهد نفسها من قبل.. ولكن ظهوره ورائحته الزكية في شهر رمضان له نكهة جميلة لا نستطيع أن نفوتها أو نلقيها وراء ظهورنا، إنها تذكرنا بعصر جميل عاشه أهلنا السابقون.
في الشام هناك عدة مسلسلات أشهرها «باب الحارة ١٠» الذي يسلط الضوء على حقبة من حقب التاريخ في المدينة الجميلة دمشق، يأيامها الجميلة وحلوها ومرها وفرحها وشقائها، أبطال هذا المسلسل أناس تركوا وراءهم إرثا كبيرا وجمالا لا يستطيع من يشاهده أن يمنع دمعته من الانحدار على خده تقديرا لهم


الأربعاء، 29 مايو 2019

عفواً.. في بيتنا مجنون!

يكاد يصيبنا الجنون عندما نشاهد الدراما المحلية والعربية في رمضان لهذا العام، هذه ليست مبالغة بل حقيقة اتفق عليها عدد من الجمهور الذين التقيت بهم وأنا أتابع الدراما والمسلسلات والبرامج التلفزيونية في رمضان الكريم، ولست أبالغ حين أقول بأن الجنون كان سمة من سمات الأعمال الدرامية لهذا العام.
أشهر مسلسل حتى الآن هو «لا موسيقى في الأحمدي» تأليف منى الشمري، العمل مكتوب بإتقان وحرفية عالية.. ومن ضمن الأدوار المهمة بالرغم من أنها جانبية وليس لها تأثير كبير في سير الأحداث هو عكش -يقوم بدوره عبدالله الرميانودوره ابن انتصار الشراح (بزهعكش شاب مجنون خفيف العقل، يعتمد على أمه اعتمادا كليا، وتزوج من امرأة متزوجة ولديها بنت عاشت معها في منزل والدته بزه، مساحة الدور لعكش كبيرة بالمقارنة مع تأثير شخصيته.
مسلسل آخر يعتبر من الأعمال التي حققت نجاحا في هذا العام وهو «الديرفة» شهد هذا العمل عودة هيفاء عادل إلى الشاشة، ومعها في البطولة محمد المنصور، ويشاركهما البطولة عبدالرحمن العقل ولكن بدور لا يتناسب مع نجوميته ومكانته الفنية، على الأقل إلى الحلقة الرابعة والعشرين، لأن دوره بالكامل لم يخرج من مجرد شاب مجنون عقله بسيط يتحرك في الفرجان ويحب بنت (غدير سبتي)، ولكن ظهوره في المسلسل كثير في الوقت الذي ليس له تأثير مباشر في الأحداث الرئيسية في المسلسل.
في مسلسل «أمنيات بعيدة» نجد مجنان وليس واحدا، غدير سبتي وحمد العماني.. الفنانان لهما مكانة فنية مهمة في جيل الشباب، وجمهورهما كبير.. غدير فتاة تكتنز داخلها سرا لم نعرفه إلى الآن، وتحرص هدى حسين بشخصيتها الطاغية القوية أن تخفيها عن الناس، وحمد شاب كئيب يجلس في بيت الحضانة يعشق الأدب والكتابة والتأليف، وجود هذين الفنانين على المستوى الفني ليس مهما جدا، لأن طوال أربع وعشرين حلقة لم يخرجا من نمط واحد وأسلوب واحد، غدير نائمة أو تشرب الدواء، وحمد يخرج من غرفة الحراسة ويجلس على مكتب قريب ويكتب، ومع هذا فإن ظهورهما كثير في الحلقة.
شهد الكندري فنانة شابة، تلعب دور فتاة مجنونة لأول مرة  وذلك في مسلسل «وما أدراك ما أمي» ويتمثل دورها هنا في أنها ابنة إلهام الفضالة ومحمد العجيمي وهي مجنونة، إلى الآن لم يتضح سبب كونها مجنونة وتأثير هذا في السياق الدرامي مع أننا في الحلقة الرابعة والعشرين، كل ما نشاهده هو ظهورها وهي تحمل دمية صغيرة بين يديها وتهز رأسها، والأكشن الوحيد الذي قامت به هو هروبها من البيت.
هذا العدد الكبير نسبيا من الشخصيات المجنونة في الدراما أصابني بالذهول، ما السبب في ازدياد عدد المجانين في مسلسلاتنا، وما هو الهدف من وجودهم دراميا.. لا نختلف بأنهم كانوا ولا يزالون موجودين، ولكن ينبغي أن يكون هناك سبب لوجودهم في المسلسل، وليس لمجرد الظهور كشخصية طبيعية في المجتمع، المجنون كراكتر مهم وحيوي في القصص وله تأثير كبير.. ولكن يجب أن يكتب بدقة وعناية لكي لا يكون وجوده فقط لكي نقول «في بيتنا مجنون».. يجب أن نحترم المجانين ونقدمهم بصورة جيدة


  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...