الأربعاء، 27 مايو 2020


عيدنا الفريد السعيد

العيد عندنا يعني الفرح والسرور واجتماع الأهل، وإفطار وغداء اليوم الأول والعيدية حين يجتمع حولك الأطفال، بابتسامة جميلة حادة.. تعنيأين العيدية؟هذا هو العيد الذي عرفناه منذ الأزل.. منذ أن فتحت عيني وعرفت الدنيا وتكلمت وخالطت الناس ولبست ثيابا جديدة للعيد.. وأنا أعرفه بهذه الصورة.
في هذا العام ١٤٤١هـ ٢٠٢٠مـ كان العيد مختلفا تماما عن الذي عهدته، في هذا العام جاء العيد ولم نر أحدا.. لم نلتق ولم نجتمع على إفطار وغداء وعشاء العيد، لم تكن هناك تبريكات ولا قُبلٌ ولا عناق، لم نر ابتسامة ولم نصافح أحدا.. لم نلبس الجديد، ولم يجتمع الأطفال حولنا بابتسامتهم الحادة، ولم نعطهم عيادي تفرحهم وتكسر ميزانياتنا الشهرية.. إنه عيد مختلف فريد من نوعه.
بسبب جائحة كورونا كما يسميها العالم، بسبب هذا الفيروس الخبيث اللعين لم نر العيد هذا العام، افتقدت الغترة البيضاء الناصعة، والدشداشة الجديدة التي تعيدني سنوات طويلة من عمري إلى الوراء وتجعلني أكثر شباب، لم أتبخر بالعود والبخور غالي الثمن الذي نخبؤه عادة ليوم العيد، لم نستخدم عطورنا الجميلة التي تفوح رائحتها من بعيد، ولم نلتقط صورا جماعية جديدة توثق كشختنا وزينتنا السنوية.
صلينا صلاة العيد منفردين.. صليتها لوحدي في البيت، كبرت لوحدي وخطبت خطبة العيد لنفسي.. تجربة فريدة من نوعها، لم أتوقع أن يأتي يوم أجلس في البيت وأنا أستمع إلى تكبيرات العيد في المساجد ولا أذهب إلى صلاة العيد وأنا في صحة وعافية بفضل الله!! حدث لم يدر على البال ولم يكن في الحسبان، ولكن هكذا قدّر الله سبحانه وتعالى.
باركت لوادتي حفظها الله بالهاتف لأن الخروج ممنوع علينا حفظا لسلامتنا، كلمتها بالهاتف وأنا بملابس البيت، طلبت مني زوجتي أن أرتدي ملابس جديدة ثم أكلم الوالده بالاتصال المرئي لكي أعيش أجواء العيد، رفضت هذا الموضوع وقلت لها إنني سأكلمها بأجواء العيد الذي نعيشه وهو عيد الحظر الفريد من نوعه، لأول مرة منذ أن وعيت على الدنيا لم يشهد مطارنا العزيز زحاما ولا مسافرين ولا مغادرين، ولم تكتب الصحافة موضوعهم المعتاد عن عدد الطيور المهاجرة ( المسافرين ).. عيدنا هذا العام عقيم، ليس كما عرفناه في كل عام، والحمدلله رب العالمين.

أحمد ناصر 

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...