الأربعاء، 6 مارس 2019



"قريبا على ساحة الإعدام" دوران في مكان واحد

أحمد ناصر

قدمت فرقة الجيل الواعد مشاركتها في مهرجان مسرح الشباب الـ١٢ بمسرحية عنوانها "قريبا على كرسي الاعدام" أجار الله الجميع من الإعدام، لا أعرف سبب اختيار هذا النص الذي يجعل الإنسان مكتئبا قبل أن يشاهد العمل، لو اقتبس الاسم من ورد النوير الذي يملأ كل مكان هذه الأيام لكان أفضل، لماذا أدخلوا الاعدام في يومنا؟ سامحكم الله!
العمل من الناحية الوصفية الاكاديمية جيد جدا ومتماسك، توفرت فيه كل مقومات العمل المسرحي، الادوار متناسقة بين الممثليْن، ومساحة العرض تناسبت مع موضوع العرض، والاضاءة رغم تواضعها إلا إنها كانت جميلة، والصوت واضح.. كل شيء جيد، ولكن المسرحية مملة.
كالعادة.. النص ماخوذ من قصة عالمية، الحوار باللغة العربية الفصحى، القصة في احدى حواري لندن او باريس، أبطالها فقراء ومطحونون يشكون همهم وحالهم بطريقة تهكمية، وفي النهاية يموت واحد منهم لينتهي فصل من فصول المأساة(!) في كل مهرجان نشاهد هذه القصص ولا أعلم إلى اليوم لماذا يعشق المسرحيون في الكويت قصص أوروبا وحكايات فقرائهم وبؤسائهم؟!
المسرح العبثي أسهل انواع المسرح، فهو يعتمد على (لا شيء) يمكن أن تقدمه للجمهور، فقط.. اخرج على المسرح وتحدث بموسيقى صوتية جميلة، لا حدث لا قصة لا مدرتة ولا موضوع محدد، فقط تحدث، هناك الكثير مما يمكن أن نقدمه على الخشبة، اعتمد الممثلان على عدم وجود قصة محددة، فاستعرضا امكانياتهما الصوتية وأزياء العشرينات في انجلترا، ولكن هذا الموضوع أشبع طرحا على الخشبة، حتى صار مملا ولا أشعر بجاذبية نحوه، كنت أنتظر أن يستفيد المخرج علي الششتري من إمكانياته كممثل وامكانيات زميله رازي الشطي في تقديم بيئتنا المحلية، بقصصها وحكاياتها وشخوصها وأماكنها، بدلا من تقديم قصص عالمية ليس لها علاقة ببيئتنا، وليس فيها إسقاطات سياسية او اقتصادية او اجتماعية.
المسرحية من بطولة واخراج علي الششتري ومعه في البطولة رازي الشطي، وهذا العدد القليل جدا ينبع على ما بدا لي من سياسة التقشف التي تتبعها المسارح عادة، ولكن هذا لا يؤثر في سير المسرحية، الاثنان قدما عرضا جميلا.. ولكن قتله التكرار والملل وعدم وجود علاقة بينه وبين الواقع، وما زاد في الملل عدم وحود موسيقى تصاحب المسرحية لتضفي عليها رونقا جميلا، فالمسرح يتطور بتطور الحياة ولا يتوقف عند الشكل القديم الذي قدمه شكسبير في القرن الخامس عشر.
تنقلت فينا المسرحية من ساحة الفقراء، إلى فقرة الاعدام.. ثم انتقلت الى مشهد الديسكو، وبعدها تحدثت عن الصحافة ثم توقفت في ساحة الحرب قليلا، وبعدها تحولت إلى الأسرة والعائلة.. كل هذا في عمل لم يتجاوز ساعة واحدة في مشهد واحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...