الفصل العنصري
في جنوب افريقيا
في ظل السيطرة البريطانية خلال القرن التاسع عشر، مُررت قوانين مختلفة للحد من الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية لغير البيض في جنوب أفريقيا. شمل ذلك حرمانهم من حق التصويت، والحد من حقهم في امتلاك الأراضي، وفرض حمل التصريحات للحركة داخل المستعمرات(قانون المرور). وعلى الرغم من مقاومة مجموعات مثل المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) لقوانين التمييز في النصف الأول من القرن العشرين، إلا أنها استمرت على مر العقود.مع ذلك، تسارعت وتيرة التغيير الاجتماعي في جنوب أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية، مع اجتذاب العمال الأفارقة بشكل متزايد إلى المناطق الحضرية. ويُعزى ذلك إلى زيادة الإنتاج الصناعي في زمن الحرب لخدمة متطلبات أوروبا من المعادن والإنتاج المحلي الذي يحل محل الواردات، مما شجع العمال المتمردين والناشطين في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي لهذا النهج. كان خطر التغيير الاجتماعي واضحًا، مما دفع السكان البيض في جنوب أفريقيا إلى انتخاب الحزب القومي الذي يهيمن عليه الأفريكان عام 1948، ضد الحزب المتحد الأكثر تقدمًا. قدم الحزب القومي -الذي حكم جنوب أفريقيا حتى عام 1994- للبيض من جنوب أفريقيا برنامجًا جديدًا للفصل العنصري يسمى أبارتايد، والذي اعتمد على سلسلة من القوانين واللوائح التي تحدد الهويات والانقسامات وحقوق التمييز داخل جنوب أفريقيا، حيث صنف جميع المواطنين إلى «بِيض» و«ملونين» و«هنود» و«أفارقة»، مع تصنيف الأفارقة إلى 10 مجموعات قبلية. منذ عام 1950، فرض قانون تسجيل السكان و قانون مناطق الجماعات على جميع مواطني جنوب أفريقيا وضعًا عنصريًا، وحدد المناطق التي يمكن أن يعيش فيها كل عرق في جنوب أفريقيا.تضمنت التشريعات اللاحقة هذه التقسيمات الإقليمية، ووفرت واجهة للحكم الذاتي للمناطق الأفريقية. حَظر قانون منع الزيجات المختلطة لعام 1949، و قانون الفجور(حظر الاختلاط والزواج المختلط بين البيض والأعراق المختلفة) لعام 1950 العلاقات العاطفية بين الأعراق. وبحلول عام 1953، فصل قانون المحافظة على وسائل الراحة المنفصلة و قانون تعليم البانتو جميع أنواع الأماكن العامة والخدمات والمرافق على أساس عرقي.تزامنت السياسات العنصرية كذلك مع الخطابات المناهضة للشيوعية، فكان قانون قمع الشيوعية لعام 1950 محوريًا لحظر أي حزب يدعو إلى أيديولوجية تخريبية. وعمليًا، بات يمكن تعريف أي معارض تقدمي لنظام الحزب القومي كشيوعي، خاصةً إذا عطَّل «الانسجام العرقي»، مما حد بشدة من قدرة نشطاء مناهضة الأبارتايد على التنظيم.بشكل عام، حافظت الحكومة أيضًا على قوانين محافظة اجتماعيًا لجميع المواطنين فيما يتعلق بالحياة الجنسية و الصحة الإنجابيةوالرذائل مثل القمار و الكحول.
المصدر
The conversation
الكاتب : ديفيد زوبنسون
ترجمة : شفاء ياسر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق