الخميس، 27 مايو 2021

رأي من الواقع

 

فن المؤخّرة.. جعلنا "مسخرة"!
أحمد ناصر
أصبحت الشهرة اليوم مطلب الكثيرين، لأنها باختصار شديد تفتح كل باب عتيد، وتجعله في الصف الأول وفي عيون الناس هو الأجمل، وتختصر له طريق النجاح والثروة، لذلك يستخدم الكثيرون أسلوب "لفت النظر" لكي يحقق الشهرة بأقرب فرصة خاصة لمن لا يملك مقومات تؤهله ليصبح مشهورا، وبما أننا اليوم في مجال التواصل الاجتماعي أصبح "الفلورز" المتابعون هم ميزان النجاح والشهرة، وبقدر ما لديك من متابعين تكون ناجحا ومشهورا ومميزا!
النساء لهن طرق مختلفة لـ"لفت النظر" وتحقيق الشهرة، وأسهلها استخدام المقومات الأنثوية التي يرزقهن الله، وهذا أمر ليس جديدا، ولكنه مع التواصل الاجتماعي أوقع الكثيرات في شباك البحث عن الفلورز للوصول إلى الشهرة، لا سيما عندما تصبح الشهرة هوسا لدى البعض منهن، ربما عرفت الحياة الحقيقة عندما دخلت عالم الشهرة.
هيفاء وهبي تمشي وكأنها ملكة، تجلس مع الرؤساء والزعماء وتتصدر المجالس وحضورها في الحفلات هو الأغلى على مستوى العالم العربي، سفرها في طائرات خاصة أو في الدرجة الأولى وإقامتها في أغلى الفنادق، ولا يمكن أن تمرّ في مكان إلا ويتزلزل من المتابعين، الجميع يبتسم لها ويحييها ويطلب منها أن يصور سيلفي معها وخاصة الشخصيات المهمة الكبيرة ذات الوزن الثقيل اجتماعيا وماديا.. كل ذلك لأنها تظهر مؤخرتها بصورة تلفت الانظار إليها.
ميريام فارس لقبها صحفيون في لبنان "فنانة المؤخرة" وهي من أغلى الفنانات العربيات سعرا في حفلاتها الخاصة والعامة، صوتها أكثر من عادي وأغانيها لا تحقق السبق في الأكثر رواجا ومبيعا من غير الفيديو كليب، وليس لديها أغنية مشهورة على مستوى الوطن العربي، ومع ذلك تعتبر من نجمات الغناء العربي في القرن الواحد والعشرين، لأنها فقط تركز في تصوير فيديواتها على مؤخرتها أكثر من أي شيء آخر.
فنانة تتحدث العربية ولا تعرف جنسيتها.. تارة خليجية وتارة أوروبية وثالثة من أميركا الجنوبية والآن أصبحت من سنغافورة (!) الجمهور لا يهمه من تكون ولا إلى أين تنتمي، ولا يهتم لأغانيها ولا موسيقاها، ولم تشتهر لها سوى أغنية واحدة فقط، ظلت تغني أكثر من عشر سنوات لم يلتفت إليها أحد إلى أن بدأت تركز في تصوير فيديواتها على مؤخرتها، اليوم تعتبر هذه الفنانة من أشهر وأغلى الفنانات العربيات في حفلاتها الخاصة وخاصة في الخليج العربي، وإلى اليوم لا يحفظ الكثيرون أغانيها لأنها ليست الأهم، ومن فرط شهرتها وتألقها أصبحت تتحدث في كل الشئون الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وهي لا تملك سوى مؤخرة تركز عليها في الفيديو كليب. 
الموضوع وصل إلى التواصل الاجتماعي، حليمة بولند المذيعة الأشهر في الإعلام الكويتي تلجأ الآن إلى استخدام لقطات تبرز مؤخرتها في حساباتها، ويتبعها في هذا الموضوع عدد من الناشطات الكويتيات في هذا المجال، وضربا في موضوع الأدب العام والعادات والتقاليد والفن الراقي في الحائط، المهم كسب عدد كبير من المتابعين والفلورز.. وهو ما يحقق لهن ثروة كبيرة من المال، وفي اليوتيوب تحقق هذه الفيديوات متابعات كثيرة جدا.. يعني أن الذوق العام فسد أو لنقل أفسدنه صاحبات المؤخرات المدورة والمحدبة الشهيرة، وكأنه يقول إن المستقبل الفني له مقاييس مختلفه، ولم يعد الابداع سيّد النجاح.. وداعا للعادة أمام الثروة، وللمبدعين والمواهب أمام فن المؤخرة الذي جعلنا حقا.. مسخرة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...