الأحد، 8 أكتوبر 2023

 


نجوم التلفزيون

 لن يصنعوا سينما ناجحة


بقلم - أحمد ناصر

 نجح فيلم النجم العالمي توم كروز الجيد فيلم Mission: Impossible - Dead Reckoning Part One بتحقيق أرباح تجاوزت ٢٤٠ مليون دولار في الأسبوع السادس من طرحه في صالات العرض العالمية، لا أقدم هذا الخبر لأدغدغ مشاعر الكثيرين ممن تستهويهم الأرقام العالية، ولكن من أجل أن أستعرض مع القاريء الكريم قضية فنية مهمة عندنا في الفن الخليجي والكويتي بصورة خاصة.

 النجم العالمي كروز دخل عالم الفن في عام ١٩٨١م ولديه رصيد يتجاوز ٤٩ فيلما سينمائيا، ولكن في الوقت نفسه لا يملك في رصيده الفني أي عمل تلفزيوني.. سوى مسلسل واحد سيقدمه هذا العام ٢٠٢٣م مشاركة مع النجمة العالمية بروك شيلدز، الموضوع نفسه ينطبق على النجمة العالمية أنجلينا جولي.. التي بدأت مسيرتها الفنية ١٩٨٢م وقدمت إلى الآن ٣٧ عملا فنيا كلها فيد السينما ما عدا مسلسل واحد باسم «جورج ويليس» سنة ١٩٩٧م، هذا الحال ينطبق على المخرجين الكبار مثل جيمس كاميرون وسبيلبيرغ وغيرهما.

ما أريد أن أشير إليه هنا هو أن من أكثر الأخطاء الفنية في السينما الكويتية والتي أشرت لها شخصيا في عدة مقالات سابقة.. هي اعتماد المنتجين عندنا على الكتّاب والممثلين والمصورين والمخرجين النجوم الذين حققوا نجاحات كبيرة في مجال التلفزيون.. أو لنكن أكثر حرفية ونسميهم نجوم "الشاشة الصغيرةوتقديم ذات الوجوه التي نجحت في التلفزيون لنجعلها نجوما سينمائية.. هذا لن يكون ولن يتحقق أبدا.

   السينما تختلف اختلافا كبيرا عن التلفزيون، في كل شيء وليس مجرد حجم الشاشة.. عندما نفكر في تصوير فيلم سينمائي فعلينا أن نضع في الحسبان أشياء كثيرة حتى على مستوى ما يأكله المشاهدون في الصالة أثناء مشاهدة العرض(!) هذا ليس ترفاً فكريا ولا وشوشة فنية.. إنها حقيقة مهنية فنية ذكرها كبار نجوم هوليوود باعتبارها الاسم الأهم في عالم السينما.

   من النادر جدا أن نشاهد فنانا عالميا حقق النجومية في أعماله السينمائية ليكون في الوقت نفسه نجما تلفزيونيا.. لأن التجهيز والتربية الفنية للاسم الفني يجب أن تتحدد معالمها منذ البداية أو من منتصف الطريق، أما أن يكون الفنان شاملا في المسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون، فهذا يصنف على أنه إخفاق فني وإفلاس في المجال الفني، ولا أريد أو أتمنى أن يوصف الوسط الفني في الكويت أو دولنا الخليجية بهذا الوصف.

من أهم الملاحظات التي سمعتها كثيرا وأنا أحضر فيلما كويتيا أو خليجيا سواء في صالة عرض سينمائي أو في منصة فنية أو حتى في الطائرة.. هو عدم اقتناع المشاهد بالفنان والنجم الذي يشارك في الفيلم، سمعت ذات مرة سيدة تقول «هالفنان تعودنا عليه في التلفزيون.. ما تلوق له السينما!!» هذا وصف دقيق جدا بالرغم من بساطته لحال السينما الكويتية الحديثة، وعلينا وعلى المنتجين بالدرجة الأولى أن نقرأها عدة مرات ونستخلص منها العبر لأنها جملة وعبارة بسيطة قيلت باللهجة المحلية، ولكنها تعكس رأي الجمهور بكل حيادية ومن غير أي قصد يمكن أن نصبه عليها.

لنلقي نظرة واسعة على إنتاجنا السينمائي.. الإنتاج بطيء وقليل جدا إذا قسناه بالإنتاج التلفزيوني، بالرغم من أن الإنتاج التلفزيوني في الكويت ومنطقة الخليج وربما الدول العربية أغلى كثيرا من الإنتاج السينمائي، قال لي أحد المنتجين ذات مرة بأن تكلفة الفيم بالنسبة له تعادل حلقتين من مسلسل تلفزيوني فقط لا غير (!) لا أحبذ أن أتخيل هذا الموضوع ولكنه في النهاية حقيقة علينا أن نعترف بها، الإنتاج السينمائي لا يصل بتكلفته إلا إلى حد بسيط من الإنتاج التلفزيوني، ومع ذلك لا نرى عددا وكمية من الأفلام السينمائية الكويتية أو الخليجية، من أهم الأسباب بطبيعة الحال في هذه القلة هو عدم تفرغ الفنانين والنجوم بالذات والفنيين كذلك وأيضا المخرجين للإنتاج السينمائي، لأنهم ببساطة واضحة مشغولون بالإنتاج التلفزيوني، ولا عجب في ذلك أبدا.. لأن الإنتاج التلفزيوني له مردود مالي كبير وجيد جدا، فلماذا يضيع المنتج والفنانون وقتهم بالسينما، والتلفزيون يحقق لهم كل ما يريدونه (دبلات) عن السينما؟! عندما قدم الراحل خالد الصديق فيلمه الشهير «بس يابحر» حقق نجاحا منقطع النظير، ولكن نجوم الفيلم انشغلوا بعد ذلك بالتلفزيون فلم تعد الشاشة الكبيرة تستهويهم.

   إذن.. مادام الإنتاج التلفزيون مدرّاً للأرباح ويملأ جيوب المنتجين والفنانين، لماذا نبحث ونتحدث عن الإنتاج السينمائي؟ وما فائدة الحديث عن إنتاج لا يحقق الربح المطلوب؟ الجواب ببساطة متناهية ربما لن تكون إيجابية بالنسبة للفن في منطقة الخليج ولكنها الواقع، بالرغم من الإنتاج التلفزيوني الخليجي الغزير جدا، إلا أن لم يتعدّ إلى الآن حدود منطقة الشرق الأوسط، لم يصل إلى إيران المجاورة ولا الهند القريبة ولا تركيا ولا غيرها من المناطق، ظلت أعمالنا التلفزيونية حبيسة منطقتنا العربية فقط، لم تخرج منها، الجمهور العالمي لا يعرف أعمالنا ولا نجومنا ولا فنانينا، لأن مجال الانتشار التلفزيوني صغير، أما السينما فهي عالمية، ويمكن عرض الفيلم في العديد من الصالات العالمية إذا أحسن المنتج اختيار سياسية توزيع جيدة توصله إلى العالمية وإلى كل مكان.

   قبل عشرين سنة كنت أسير في شوارع مدينة فرنسية اسمها نانسي، شاهدت فيها إعلانا لفيلم «المصير» للمخرج يوسف شاهين، دخلت الصالة وكانت شبه ممتلئة، في هذا الصيف زرت مهرجانا سينمائيا في مدينة هولندية صغيرة اسمها مينلو، شاهدت ملصقا كبيرا لفيلم مصري اسمه «صبي من الجنة» Cairo Conspiracy إخراج طارق صالح وهو مخرج مصري شاب، حضر هذا الفيلم عدد كبير من الجمهور الهولندي ومن جاليات متعددة في المدينة، ولو أن هذا العمل كان مسلسلا تلفزيونيا لعرضته قناة عربية واحدة أو اثنتين فقط، ولن يصل إلى العالمية أبداً، من هنا نهتم كثيرا برفع مستوى الإنتاج السينمائي الكويتي والخليجي لكي نصل إلى الجمهور العالمي، وأولى المقومات التي علينا أن ننتبه لها هي الفرق بين العاملين في السينما والعاملين في التلفزيون.   

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...