الخميس، 5 سبتمبر 2024

 


شهر الخير 


هل الاحتفال بهذا الشهر

فرحاً بمولده و قدومه ؟

أم

أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟


صلى الله عليه و سلم


لا يحتفل المسلمون بيوم مولده

بل يحتفلون بأن جعلهم اللهُ من أمته 

و أتباعه


صلى الله عليه وسلم 


فالاحتفال

 ليس ليوم 

و لا بيوم

بل بالزمن كله

في الدنيا و الآخرة


نفرح باختيار الله لنا 

لنكون من أتباعه بالدنيا

فأمة محمد صلّى الله عليه وسلم 

لا تقتصر على شعب معين 

أو دولة معينة


و لا محدودة بوقت أو زمن معين

بل هي امتداد للبشرية

ما بقيت 

فقد تكفّل الله بحفظها

ماداموا يحفظون كتابه


﴿إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحٰفِظونَ﴾ 


وأمة سيدنا محمد 

صلى الله عليه و سلم 

لا تخصّهم أرض معينة

أو بلدة معينة

بل لهم الأرض كلها

فقد روى النبيُّ

 صلى الله عليه و سلم :

(ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار)


هذا بالدنيا


و أما بالآخرة 

فأكرم و أشرف

فهم أمة سيدنا محمد 

صلّى الله عليه وسلم 

فلهم الأفضلية و الأولية

بالرحمة ودخول الجنّة

إكراماً لنبيّهم 

صلى الله عليه و سلم


فالمسلمون يحتفلون بنبيهم طيلة العام

أن جعلهم الله من أمته


هم لا يحتفلون بمولده فقط

و إنما يتبركون بذكر كامل سيرته

و يفرحون باتباعهم له

بأدق تفاصيل حياته و سيرته 

صلى الله عليه و سلم 

حباً له

و فرحاً باتّباعه


و يكفينا مثالاً

اتباع ابن عمر ضي الله عنهما 

 لآثار النبي صلى الله عليه و سلم

حتى في الأمور الاعتيادية الجبليّة

فقد روى مجاهد:

كنّا مع ابن عمر في سفر، 

فمرّ بمكان فحاد عنه

فسئل: لم فعلت ذلك؟

قال

إني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم 

فعل ذلك 

ففعلتُ.


محمد ناصر الخارجي

الكويت العامرة

٢ من ربيع الأول ١٤٤٦ هـ


الأربعاء، 31 يوليو 2024

السنوات الست






 ما قصة الست سنوات!!


قضينا هنا أجمل لحظات
صيفاً شتاءً
في عز البرد، و عز المطر
في سموم الصيف
و كل ظروف كورونا
لم نتخلف يوماً 
إلا بالحظر الكلي على البلد كله

كنّا نلتقي كل جمعة هنا
بعد صلاة الجمعة مباشرة
مدة نصف ساعة

ألتقي بأحبابي هنا
مجرد استكانة شاي
أو فنجان قهوة 
و طبعاً ما لذّ من الحلويات التركية

ثم يمضي كل لطريقة، و جدوله

أحس بأن هذا اللقاء هو كصلاة الجمعة
تفريغ للشحنات السالبة من الذهن
و تصفيةً للنفس و الروح، 
لاستقبال أسبوع جديد

مطعم "هاتاي سوفراسي" بالمروج 
هو ليس مطعماً بقدر ما هو قطعة 
من أجواء تركيا الجميلة 
عندنا هنا بالكويت
أجواء تركيا و كرم أهلها
و رحابة قلوبهم باستقبالنا

بالرغم من حرارة الجو الخارجي
إلا أننا نشعر بالبرودة  بالداخل
من جمال و أناقة التقديم

مضت ستّ سنوات
و آن أوان التغيير كالعادة
هذا آخر يوم لهم
٣١ / ٧ / ٢٠٢٤
سيتم بعدها تغيير المطعم بالكامل

سيتغير كل شيء
كحال الدنيا
و ستبقى الذكريات
و تبقى الصور بتلك اللقاءات الجميلة

شكراً أخي العزيز أحمد
شكراً أيها الغالي عصام
شكراً للحبيب سمير 
شكراً لحسين عبدالله فقد آنسنا بحضوره عدة مرات

شكراً لكل مَن شاركنا تلك اللقاءات

شكراً لكل العاملين بالمطعم
شكراً  لإدارة المطعم
من أيام فيليز 
إلى مسئولي يومنا هذا
شكراً لعلي و هاكان و كل العاملين 
فقد أتحفونا بحبهم
و أكرمونا برعايتهم

"هاتاي سوفراسي"
لم يكن مطعماً بل كان بيتاً
لم تكن صحبة بل كانوا أحباباً

لم تكن لقاءات عابرة
بل كانت اجتماع أرواح

و لا يدرك ذلك إلامن عاشها

رحم الله هذه اللحظات

مطعم هاتاي سافراسي
الأربعاء   ٩:٣٠ مساء
 ٣١ / ٧ / ٢٠٢٤
المروج الجميلة
الكويت الرائعة
محمد ناصر الخارجي

الأحد، 7 يوليو 2024

مواقف


= حدّثت عائشةُ أم المؤمنين رضي الله عنها بحديث طويل منه:
قالت: 
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"إن الله أذن لي في الخروج و الهجرة"
قالت: 
فقال أبوبكر: الصحبة يا رسول الله؟
قال: الصحبة
قالت: 
فوالله ما شعرتُ قط قبل ذلك اليوم
أن أحداً يبكي من الفرح 
حتى رأيتُ أبا بكر رضي الله عنه  يومئذ يفرح.
_هذا جزء من حديث طويل_

ما شعور أبي بكر رضي الله عنه حينها
ما الذي يفرحه، و يجعله يبكي من الفرح
هروب و مطاردة، 
و جُعْلُ مائة ناقة لمن يدلي بمعلومات عنهما
ثم يفرح هذا الفرح !!

ما هذا الموقف العظيم من أبي بكر رضي الله عنه
نحن الآن نحكي الحدث عابراً
و لكنه والله إنه لمن أعظم المواقف يومها
يخرج و يفرح بهذا الخروج 
بالرغم من كل هذه المخاطر
يخرج مع رجل، قومُه يريدون قتله
و يخرج لقوم، لا يعرف منهم إلا عهداً قالوه بخفاء
إنه الصدق، إنه اليقين، 
إنه الحب
إنه أبوبكر

= موقف سراقة و المائة ناقة تكون ملكا له
لو قال أو أشار بإماءة 
لكنه أخفى عنهم
لما رأى من النبي صلى الله عليه و سلم من التأييد الإلهي
و النصر المبين الذي لا يلبث أن يظهر

رجع و صار يردّ عنهما الطلب
لا يلقى أحداً إلا ردّه
ما شعوره حينها
يرى الأبل بين يديه بلحظة لو أخبر بكلمة
لكنه على يقين بأن كل تلك الأبل ستسوخ بالرمل
كما ساخت أرجل فرسه
هو بين تفكير عقله و دهائه
و بين يقين قلبه، 
الذي رأى الحقيقة، و إن لم يعش منها شيئاً
فقد رأى قلبُه الحقيقة
و صدقها عقله
و آمن بها بكل جوارحه
فعوّضه الله خير الدارين

= ما موقف أم معبد و هي ترى أثر زيارة هذين الرجلين لخيمتها
رجلان مطاردان، تلحقهما سرية كاملة 
بمجرد مرورهما عندها
ترى شاتها الهزيلة
تدرّ اللبن فتملأ الحائل تلو الحائل

ما شعورها و هي ترى هذين الرجلين
ينثرون الخير و البركة على خيمتها
بل على كل حياتها
و حتى بعد مماتها
و يبقى حديث خيمتها يُروى على مر العصور
هل كانت تدرك أم معبد ذلك؟
لكن بكرمها أكرمها الله ذلك 
امرأة عرفت الخير في أعين الناس
و خبرت حقيقة الدنيا

= كانوا ينتظرون اليوم تلو اليوم
يتعاهدون الأماكن المحتملة

حتى إذا جاءهم البشير
خرجت المدينةُ كلها عن بكرة أبيها
خرجت تستقبل الرجل الذي لم يره منهم
سوى بضع و سبعون رجلاً و امرأة
عاهدوه بأن يفدوه بأموالهم و أنفسهم
دون أن يخالطوه أو يعيشوا معه
كيف ألقى الله تعالى  هذا الحب في قلوبهم
حتى قبل أن يلقوه

كيف كان استقبالهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم
كيف كانت تلك الليلة بالمدينة
كيف كان حال أهلها
كيف تسابق أهلها لضيافة رسول الله
كيف كان استقبال أبي أيوب للنبي صلى الله عليه و سلم

كانت تلك الليلة نتيجتها ذلك الحديث العظيم
" أفلا ترضون يا معشر الأنصار 
أن يذهب الناس بالشاة و البعير
و ترجعون برسول الله في رحالكم"

و مضت الدنيا، و فَنَتْ الشاة و البعير
و بقي حبّ رسول الله صلى الله عليه و سلم للأنصار
و حبهم له
و بقي حب  جميع المسلمين لهم
فمن أراد زيارة رسول الله صلى الله عليه و سلم
عليه أن يذهب للأنصار، 
يذهب لهم في ديارهم

مضى بيت أبي أيوب الأنصاري
و قد لا يُعلم مكانه الآن
و بقي قبره  تُقام الحروب من أجله
بقي في أجمل بقعة في العالم 
يتوسط الدنيا كلها، شرقها و غربها
تحميه أعظم دولة
بقي قبره دليلاً 
على  أن الإيمان بالله تعالى
يدكّ الحفاةُ 
قلاعَ أكبر الإمبراطوريات

و بقي النشيد الجميل
طلع البدر علينا
نشيدة خير للمسلمين بداية كل سنة
أملا و دعوة لله تعالى
بأن يطلع البدر على المسلمين
فينير طريقهم للجنّة.

و كل سنة و أنتم بخير و أمان و إيمان

السبت ٦ / ٧ / ٢٠٢٤
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٥ هـ
فقد مضى على تلك الليلة 
١٤٤٥ سنة
محمد ناصر الخارجي
مشرف __ الكويت

الأحد، 8 أكتوبر 2023

 


نجوم التلفزيون

 لن يصنعوا سينما ناجحة


بقلم - أحمد ناصر

 نجح فيلم النجم العالمي توم كروز الجيد فيلم Mission: Impossible - Dead Reckoning Part One بتحقيق أرباح تجاوزت ٢٤٠ مليون دولار في الأسبوع السادس من طرحه في صالات العرض العالمية، لا أقدم هذا الخبر لأدغدغ مشاعر الكثيرين ممن تستهويهم الأرقام العالية، ولكن من أجل أن أستعرض مع القاريء الكريم قضية فنية مهمة عندنا في الفن الخليجي والكويتي بصورة خاصة.

 النجم العالمي كروز دخل عالم الفن في عام ١٩٨١م ولديه رصيد يتجاوز ٤٩ فيلما سينمائيا، ولكن في الوقت نفسه لا يملك في رصيده الفني أي عمل تلفزيوني.. سوى مسلسل واحد سيقدمه هذا العام ٢٠٢٣م مشاركة مع النجمة العالمية بروك شيلدز، الموضوع نفسه ينطبق على النجمة العالمية أنجلينا جولي.. التي بدأت مسيرتها الفنية ١٩٨٢م وقدمت إلى الآن ٣٧ عملا فنيا كلها فيد السينما ما عدا مسلسل واحد باسم «جورج ويليس» سنة ١٩٩٧م، هذا الحال ينطبق على المخرجين الكبار مثل جيمس كاميرون وسبيلبيرغ وغيرهما.

ما أريد أن أشير إليه هنا هو أن من أكثر الأخطاء الفنية في السينما الكويتية والتي أشرت لها شخصيا في عدة مقالات سابقة.. هي اعتماد المنتجين عندنا على الكتّاب والممثلين والمصورين والمخرجين النجوم الذين حققوا نجاحات كبيرة في مجال التلفزيون.. أو لنكن أكثر حرفية ونسميهم نجوم "الشاشة الصغيرةوتقديم ذات الوجوه التي نجحت في التلفزيون لنجعلها نجوما سينمائية.. هذا لن يكون ولن يتحقق أبدا.

   السينما تختلف اختلافا كبيرا عن التلفزيون، في كل شيء وليس مجرد حجم الشاشة.. عندما نفكر في تصوير فيلم سينمائي فعلينا أن نضع في الحسبان أشياء كثيرة حتى على مستوى ما يأكله المشاهدون في الصالة أثناء مشاهدة العرض(!) هذا ليس ترفاً فكريا ولا وشوشة فنية.. إنها حقيقة مهنية فنية ذكرها كبار نجوم هوليوود باعتبارها الاسم الأهم في عالم السينما.

   من النادر جدا أن نشاهد فنانا عالميا حقق النجومية في أعماله السينمائية ليكون في الوقت نفسه نجما تلفزيونيا.. لأن التجهيز والتربية الفنية للاسم الفني يجب أن تتحدد معالمها منذ البداية أو من منتصف الطريق، أما أن يكون الفنان شاملا في المسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون، فهذا يصنف على أنه إخفاق فني وإفلاس في المجال الفني، ولا أريد أو أتمنى أن يوصف الوسط الفني في الكويت أو دولنا الخليجية بهذا الوصف.

من أهم الملاحظات التي سمعتها كثيرا وأنا أحضر فيلما كويتيا أو خليجيا سواء في صالة عرض سينمائي أو في منصة فنية أو حتى في الطائرة.. هو عدم اقتناع المشاهد بالفنان والنجم الذي يشارك في الفيلم، سمعت ذات مرة سيدة تقول «هالفنان تعودنا عليه في التلفزيون.. ما تلوق له السينما!!» هذا وصف دقيق جدا بالرغم من بساطته لحال السينما الكويتية الحديثة، وعلينا وعلى المنتجين بالدرجة الأولى أن نقرأها عدة مرات ونستخلص منها العبر لأنها جملة وعبارة بسيطة قيلت باللهجة المحلية، ولكنها تعكس رأي الجمهور بكل حيادية ومن غير أي قصد يمكن أن نصبه عليها.

لنلقي نظرة واسعة على إنتاجنا السينمائي.. الإنتاج بطيء وقليل جدا إذا قسناه بالإنتاج التلفزيوني، بالرغم من أن الإنتاج التلفزيوني في الكويت ومنطقة الخليج وربما الدول العربية أغلى كثيرا من الإنتاج السينمائي، قال لي أحد المنتجين ذات مرة بأن تكلفة الفيم بالنسبة له تعادل حلقتين من مسلسل تلفزيوني فقط لا غير (!) لا أحبذ أن أتخيل هذا الموضوع ولكنه في النهاية حقيقة علينا أن نعترف بها، الإنتاج السينمائي لا يصل بتكلفته إلا إلى حد بسيط من الإنتاج التلفزيوني، ومع ذلك لا نرى عددا وكمية من الأفلام السينمائية الكويتية أو الخليجية، من أهم الأسباب بطبيعة الحال في هذه القلة هو عدم تفرغ الفنانين والنجوم بالذات والفنيين كذلك وأيضا المخرجين للإنتاج السينمائي، لأنهم ببساطة واضحة مشغولون بالإنتاج التلفزيوني، ولا عجب في ذلك أبدا.. لأن الإنتاج التلفزيوني له مردود مالي كبير وجيد جدا، فلماذا يضيع المنتج والفنانون وقتهم بالسينما، والتلفزيون يحقق لهم كل ما يريدونه (دبلات) عن السينما؟! عندما قدم الراحل خالد الصديق فيلمه الشهير «بس يابحر» حقق نجاحا منقطع النظير، ولكن نجوم الفيلم انشغلوا بعد ذلك بالتلفزيون فلم تعد الشاشة الكبيرة تستهويهم.

   إذن.. مادام الإنتاج التلفزيون مدرّاً للأرباح ويملأ جيوب المنتجين والفنانين، لماذا نبحث ونتحدث عن الإنتاج السينمائي؟ وما فائدة الحديث عن إنتاج لا يحقق الربح المطلوب؟ الجواب ببساطة متناهية ربما لن تكون إيجابية بالنسبة للفن في منطقة الخليج ولكنها الواقع، بالرغم من الإنتاج التلفزيوني الخليجي الغزير جدا، إلا أن لم يتعدّ إلى الآن حدود منطقة الشرق الأوسط، لم يصل إلى إيران المجاورة ولا الهند القريبة ولا تركيا ولا غيرها من المناطق، ظلت أعمالنا التلفزيونية حبيسة منطقتنا العربية فقط، لم تخرج منها، الجمهور العالمي لا يعرف أعمالنا ولا نجومنا ولا فنانينا، لأن مجال الانتشار التلفزيوني صغير، أما السينما فهي عالمية، ويمكن عرض الفيلم في العديد من الصالات العالمية إذا أحسن المنتج اختيار سياسية توزيع جيدة توصله إلى العالمية وإلى كل مكان.

   قبل عشرين سنة كنت أسير في شوارع مدينة فرنسية اسمها نانسي، شاهدت فيها إعلانا لفيلم «المصير» للمخرج يوسف شاهين، دخلت الصالة وكانت شبه ممتلئة، في هذا الصيف زرت مهرجانا سينمائيا في مدينة هولندية صغيرة اسمها مينلو، شاهدت ملصقا كبيرا لفيلم مصري اسمه «صبي من الجنة» Cairo Conspiracy إخراج طارق صالح وهو مخرج مصري شاب، حضر هذا الفيلم عدد كبير من الجمهور الهولندي ومن جاليات متعددة في المدينة، ولو أن هذا العمل كان مسلسلا تلفزيونيا لعرضته قناة عربية واحدة أو اثنتين فقط، ولن يصل إلى العالمية أبداً، من هنا نهتم كثيرا برفع مستوى الإنتاج السينمائي الكويتي والخليجي لكي نصل إلى الجمهور العالمي، وأولى المقومات التي علينا أن ننتبه لها هي الفرق بين العاملين في السينما والعاملين في التلفزيون.   

  

  شهر الخير   هل الاحتفال بهذا الشهر فرحاً بمولده و قدومه ؟ أم أننا نزيّن أفراحنا و مناسباتنا بذكره ؟ صلى الله عليه و سلم ...