خيط رفيع يفصل بين الدموع فيه
العشر الأواخر أحدث مواسم السفر
أحمد ناصر
عندما تدخل العشر الأواخر من شهر رمضان يشحذ المسلم همته ليزيد من عبادته، كما كان يفعل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- عندما تقبل هذه الأيام الطيبة، وهذا ما يقوم به المسلمون في كل مكان، ولكن منذ سنوات قليلة مضت بدأت فكرة جديدة تدخل حياتنا في هذا الشهر الفضيل وتزداد في العشر الأواخر، وهي السفر والترحال والتجول حول العالم، إذا ذهبت المطار في هذه الزيام ستجد أنه مزدحم وكأننا في فصل الصيف وموسم الصفر.
قبل سنوات قليلة بدأت عادات جديدة تدخل حياتنا، في مقدمتها السفر.. فما إن تدخل العشر الأواخر حتى تجهز الأسر حقائبها استعدادا للمغادرة، في السابق كانوا يسافرون قبيل العيد بيوم أو يومين.. أما الجديد في هذا العام فهو سفر الناس منذ اليوم الأول للعشر الأواخر، وتزدحم مكاتب السفر والمواقع الإلكترونية والمكاتب الإلكترونية بالمراجعين الباحثين عن حجوزات للفنادق والتذاكر، وهي عادة جديدة لم تكن موجودة في السابق، يقول محمد راكن مدير مكتب سياحي:
قبل سنوات قليلة كنا نستغل العشر الأواخر بالذات لنأخذ إجازة ونتفرغ للعبادة، أما الآن فالعمل يبدأ من منتصف الشهر الفضيل، لأن المسافرين في العشر الأواخر بدأ عددهم يزداد بسبب انخفاض الأسعار وتوفر الحجوزات، وتحول هذا الوقت الجميل ليكون من أشهر مواسم السفر حاليا.
وتقول هناء طربيه موظفة حجوزات إلكترونية:
تأتي طلبات للحجوزات منذ منتصف شهر رمضان المبارك، أتلقى يوميا أكثر من عشر طلبات للسفر في العشر الأواخر، وهذه عادة جديدة لم تمر علي من قبل.. ففي السابق كان المسافرون ينتظرون العيد لكي يعيّدوا ثم يسافروا في أول يوم، أما اليوم فعدد منهم يسافرون في رمضان ويعودون في العيد، ومن دون شك رخص التذاكر والفنادق هي السبب في هذا التغيير، تخيل أن التذكرة الواحدة يقل سعرها بـ ١٥٠ دينارا تقريبا، أعتقد أن المبلغ كبير بالنسبة للأسر الكبيرة، والملاحظة التي لفتت نظري كثيرا هي أن المعاريس هم أكثر من يسافر في العشر الأواخر، ويسافرون عادة مع أول يوم من العشر الأواخر.
ومن خلال التجول في مواقع السفر وحجوزات السفر والفنادق، يتضح ارتفاع الأسعار في هذه الأيام المباركة، على غير ما كان في السنوات الماضية، الطريف في الموضوع أن اعددا لا بأس به من المسافرين لا يذهبون إلى المدن الكبيرة الشهيرة مثل لندن وباريس والقاهرة وغيرها، بل تذهب الغالبية منهم إلى المنتجعات باهظة الثمن، فهي فرصة ثمينة لقضاء عدة أيام في هذه المنتجعات التي ترتفع أسعارها بعد رمضان بشكل خيالي.
علي القلاف شاب في العقد الرابع من عمره، يقول إنه اعتاد خلال ثلاث سنوات مضت أن يأخد زوجته ويسافرا معا إلى المالديف ويقضيا هناك أربعة أيام، وتكلفة الرحلة والإقامة في هذه الأيام تعادل ليلة واحدة في سواها من الليالي والأيام، لذلك يجدها فرصة جيدة لاستغلال هذا الوضع مادامت هناك رخصة من الله سبحانه وتعالى للإفطار في السفر، فلماذا لا يستغل الفرصة الثمينة كما وصفها ويقضي في ربوع المالديف أياما جميلة مادامت تصعب الرحلة إليها في بقية الأيام بالنسبة له.
وعلى نقيض ما كان في السنوات السابقة.. يزدحم المطار في العشر الأواخر بطريقة كبيرة، في السابق كان المطار يكاد يخلو من المسافرين في هذه الأيام الفضيلة المباركة، والجميع يسافر بعد رمضان أوقبله بليلة واحدة فقط، اليوم اختلف الموضوع.. أصبح العائدون في العيد أكثر من المسافرين، وجناح العائدين مزدحم بالعائدين.. في الوقت الذي كان يخلو من الناس في الأعوام الماضية، الطيور المهاجرة انقسمت الآن قسمين، وأصبح العيد فاصلا بين الفريقين المسافر والعائد، ومن المواقف الطريفة التي تراها في المطار العيون الدامعة والأيدي الملوحة، دموع تدمع بسبب الفراق يودعون أهلهم سيسافرون ثلاثة شهور، وعيون تدمع للقاء بعد العودة من السفر خاصة للمعاريس، وكأن هناك خيطا رفيعا يفصل بين الدمعتين.
يتوقع متابعون لموضوع الأسرة وحياتها في شهر رمضان أن يصبح الشهر الكريم من مواسم السفر المهمة، لا سيما بالنسبة للزوجين من غير الأبناء والعيال، وأن شهور العسل ستكثر في رمضان، في السابق لم يكن الزوجان يفكران في عقد القران في شهر رمضان لخصوصية هذه الأيام الفضيلة وعبادة الصيام، أما القادم من الأيام فتحمل معها أشياء أخرى، يقول الملّاك عبدالله الكندري:
عقدت ست قرانات في شهر رمضان المبارك، وهو شيء جديد علي لم أعهده من قبل، لا أخفيك أنني مصدوم من هذا التغيير.. ولكن هذا هو الواقع، والمفاجيء في الموضوع أن اثنين من الأزواج قالا لي إنهما سيسافران في العشر الأواخر، الأيام القادمة تحمل تغييرات كثيرة، وربما يصبح شهر رمضان موسما مهما للزواج والسفر على عكس ما كان في السابق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق