ليلة المقبرة
الله يرحم ابوي.. قال لي ذات مرة :
كان عمري ١٠ سنوات
وكانوا يصلحون بوم أمير فيلچا في المينا.. وسمعناهم يطقطقون بالنغمة المشهورة اللي يطقطقونها القلاليف لما يصلحون البوامه ..
قبل المغرب تركوا القلاليف مطارقهم تحت البوم وراحوا يستعدون لصلاة المغرب، فرحنا انا ومعاي اثنين من الربع واخذ كل واحد مطرقةعلشان نقلدهم،
ما طقينا الطقة الثانية الا صوت ابوي الله يرحمه من بعيد ” نصّور.. شقاعدين تسوون، خلّوا المطارق..."
وكان طبيعة صوت أبوي عالي.. فانحشنا على طول، وعلى العشا قال لي ابوي الله يرحمه: ” ياناصر ياولدي الطقة اللي سمعتها من القلاليفمنظمة علشان يركب اللوح عدل وما يكون فيه نقص ويكون ميزانه متناسق مع الليحان الثانية.. مو قاعدين يطربون نفسهم ”..
وكمّل كلامه ” تدري لو ما يطقون المسامير بالنغمه اللي سمعتها.. جان خد السفينه يسرب الماي ، وبعدها يطفح الخن ويتلف البيص.. ويغدقبعدها المحمل باللي حمل .. ويغرقون معاه البحارة“.
قال والدي : ظلت كلمات أبوي ترن في أذني .. ولما نزلوا البوم وابحروا فيه قال لي واحد من الربع اسمه خالد كلمة تعبتني وايد ، قال : "الحين نصّور يخرب البوم ويغرقون البحارة كلهم بسببك” .
ظليت خايف ثلاث أيام .. بعدها شافني خالد فقال لي :
خالد : ” سمعت آخر خبر ”
أنا : ” لا، شنو عسى إن شاالله خير ”
خالد : ” بوم الأمير طبع ”
فتحت عيوني وما عرفت شنو أسوي .. جان أركض وأنخش في المقبرة الفوقية ، بالليل طلعت ودشيت على حارس المقبرة ، اخترع مني وسألني” منو إنت ”
فلما عرفته بنفسي .. قال لي : ” إنت وينك ، أبوك داخ وهو يدورك ، ليش منخش ؟“
وأخذني إلى الوالد الله يرحمه ، ولما شافني لمني بقوة وقال لي : ” وينك الله يهديك شغلتنا عليك يا ولدي وينك ”
” خايف منك يايبا .. لأن بوم الأمير طبع وأنا السبب ”
” ومنو قال إنك السبب ، بوم الأمير ما طبع واللي قال لك يجذب عليك ”
ظليت أكثر من ثلاث أشهر أنطر رجعة البوم .. وما ارتحت وقدرت أنام عدل إلا لما شفت البوم ببحارته على المينا ..
فكل ما أسمع هالطقة أتذكر ليلة المقبرة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق