البلقان.. استجمام، رياضة وتسوق (١)
تيرانا- أحمد ناصر
يجذبني في السفر أربعة أشياء وتستهويني أكثر من غيرها، التاريخ والمقاهي والبيتزا.. ومقعد رجال الأعمال في الطائرة، هذه الأمور تجعل رحلتي سعيدة وجيدة، وإذا لم يتوفر أحدها فيمكن للآخر أن يسد محلها وتكون الرحلة جميلة، في رحلة البلقان -كما أسميها- توفرت هذه الأمور الأربعة وزاد فيها رفقة طيبة وتسوق تسيل له الفلوس من غير أن نشعر.. دعوة جميلة تلقيتها من الخطوط الجوية التركية لزيارة ثلاث دول ألبانيا ومقدونيا وكوسوفو، قدمت لنا كل سبل الراحة فيها، فكانت رحلة من الرحلات التي لا تنسى.
هل فكرت يوما بزيارة ألبانيا أو مقدونيا أو كوسوفو؟ شغل هذا السؤال تفكيري طوال فترة الرحلة (٦ساعات مع توقف ساعة ونصف في مطار أتاتورك) نزلنا في مطار تيرانا الدولي واسمه مطار الأم تيريزا، توقعت أن يكون مطارا جديدا، ولكن ما أعجبني فيه هي سرعة ختم الجوازات وأخذ الحقائب والخروج منه، عند الباب الخارجي التقينا بفريق رحلتنا، وتوجهنا فورا إلى الباص وأنا أفكر في غياب الخليجيين عن هذا البلد، فلم أر أمامي سائحا واحدا من الخليج العربي، مع أنهم يعشقون السفر والترحال منذ أمد بعيد، وألبانيا بلد مريح لهم دينيا واجتماعيا واقتصاديا وتسوقا أيضا، ظل هذا السؤال يراودني إلى أن وصلنا الفندق الكبير وسط تيرانا العاصمة فندق بلازا (تتراوح أسعار الفنادق من ١٠-٥٠ دينار) خلال الطريق كانت هذه المدينة الجميلة تظهر لنا أكثر وأكثر، متطورة وحضارية والحياة فيها هادئة بالرغم من الحركة الكثيرة في شوارعها، إنها مدينة تنبض بالحياة.
ازدحام برنامجنا بالأماكن الجميلة لم يعطنا فرصة كافية لمشاهدة تيرانا، ظللت أنظر إليها من نافذة غرفتي، من هذا الموقع يمكن أن تعرف أن هذه المدينة تستحق الزيارة..الساحة الرئيسية فيها تقع امام الفندق واسمها ساحة اسكندر بيك وهو قائد ألباني خدم في الامبراطورية العثمانية، وبجواره مجمع تجارياسمه تيبتاري Tiptariربما يكون الأكبر في ألبانيا، وعلى يساره مسجد قديم ربما يعود إلى القرن الخامس عشر، وبينهم مجموعة متنوعة من المقاهي.. هنا لابد وأن تجد ما يروق لك في هذه المدينة، والجميل أن أسعارها مناسبة، فنجان من القهوة التركية مع قطعة حلوى ملونة جميلة سعرها ٦٠٠ فلس في مقهى جميل وراقٍ.
الوجهة التالية التي تنتظر ك زوار تيرانا هي منطقة كروج أو السوق القديم او البازار القديم كل هذه الأسماء تطلق على هذه المنطقة، وهي عبارة عن سوق تراثي يجمع كل ما يخص تراث البلقان وليس ألبانيا وحدها، يبعد عن تيرانا ٢٠ دقيقة السيارة تقريبا، التسوق فيه متعة بصرية وشرائية وتاريخية، والباعة فيه روحهم رياضية وبسيطون ويتعاملون مع السياح بكل أريحية، زيارة هذا السوق متعة لمن يعشق السوفونيرات والتجول في البازارات القديمة، او يعشق شرب القهوة التركية الأصيلة.
اليوم الثاني
لا يمكن ان تعرف أو تشبع من تيرانا في يوم واحد، لأنها وجهة سياحية جديدة بدأت تنافس بجمالها ومر تملك دولا أخرى، ولكن كانت فكرة شركة لاند ويز التي جمعت أكثر من ١٠ اعلاميين من الصحافة والسوشيال ميديا في رحلة الـ"ثلاث دول" أن نشاهد أكبر عدد ممكن من المناطق الكميلة خلال أسبوع هي مدة الرحلة، لذلك استيقظنا صباحا مبكرين لكي نذهب إلى وجهتنا التالية.. إنها مدينة تورس Duurës، تقع هذه المدينة على ساحل البحر الادرياتيكي الذي ينبض بأجواء خاصة ليس لها مثيل، ربما تكون الريفييرا الفرنسية جميلة، ولكن الأدريا كما يسمى هذا الساحل نسبة إلى مدينة أدريا الايطالية له نكهة مختلفة لم يكتشفها الخليجيون ولا العرب حتى الآن.
على كورنيش دورس تناولنا الغداء، يكفي أن تجلس في أحد المطاعم أو المقاهي وتشاهد البحر الأزرق الشفاف الذي يجذبك من بعيد، أو تستمع إلى العازفين الشباب المنتشرين على الساحل يقدمون هوايتهم في العزف على آلات حديثة وتقليدية، أو تشتري البوظة من الباعة الذين يشعرونك بأنك في القرن الخامس عشر بأزيائهم والـ"الدندرمة" البوظة الحقيقية التي تصنع في البيوت، الكورنيش ينبض بالحياة، يأتي السياح إليه في الصيف ويستأجرون شققا مقابل البحر ويقضون في رحباها أكثر من أسبوع بين البحر والمشويات الطازجة في المطاعم.
كنت أتمنى لو بقينا في دورس وقتا أكثر، ولكن برنامج الرحلة مكثف، تحرك بنا الباص إلى مكان آخر.. إنها مدينة بيرات التراثية، إحدى المحميات التراثية لليونسكو، المسافة بين المدينتين اكثر من ٢٠٠ كيلو مترا، إنها فرصة للاستلقاء في الباص والنوم بعد عناء السفر، ولكن الرحلة كانت ممتعة والمناظر التي مررنا بها لم تترك لنا فرصة للنوم.. السفر بالسيارة يفتح لنا باب التعرف على البلد عن قرب، وصلنا بيرات قبل المغرب بساعه ونصف تقريبا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق