والد.. خمس دقائق
اليوم ٣ أغسطس.. في مثل هذا اليوم سنة ١٩٩٠ وهو اليوم الثاني للغزو الغاشم، حدث موقف لا أنساه، جارتنا جاءها الطلق وزوجها في سويسرا، ولم يكن أحد موجودا يمكنه القيام بدور الإسعاف سوى والدي- رحمه الله- وأنا، فاضطررت لمساعدتها في ظروف لا يعلم بها إلا الله، ساعدتها والدتي وأختي وذهبنا بها إلى المستشفى.
الرحلة من المنزل إلى المستشفى تستغرق ٢٠ دقيقة في الظروف العادية، أما في ذلك اليوم فبلغت ساعتين بسبب السيطرات الكثيرة التي وضعت في الطريق، وطوال الوقت كانت تصرخ وتتألم.. وهي المرة الأولى التي أشاهد فيها هذا الموقف.
وصلنا بالسلامة وكان الوصول إلى غرفة الطوارئ قصة أخرى، واضطررت للبقاء ومتابعة الأمور والانتظار عند باب الغرفة مع والدتي لمدة ثلاث ساعات، إلى أن جاءت الطبيبة الشابة (كويتية) ترافقها الممرضة الطيبة (مصرية) وهنآني بطفل ولد جميل وباركتا لي المناسبة وتمنتا لو كانت في ظروف أفضل وهما تحسباني والد الطفل.
في هذا العام ٢٠١٥ وفي ثالث أيام العيد دعاني هذا الطفل لزفافه.. ولكن كانت الظروف مختلفة ولله الحمد، الشوارع جميلة والجميع متعطر وموسيقى العرضة تتراقص أمام الصالة، والطفل الجميل الذي كنت والده لمدة خمس دقائق يقف أمامي طويلا وسيما بسكسوكته السوداء الرائعة وهو يرتدي البشت.
جعل الله أيامكم كلها سعادة.
أحمد ناصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق